- القول الأول: أن المراد بالآية هو: تحريم انتفاع المحرم بالصيد الذي يصيده المحرم أو الحلال. فكل معاني صيد البر تحرم على المحرم من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملك، وغير ذلك.
- وهذا قول: علي بن أبي طالب - وابن عباس - وابن مسعود - وابن عمر - رضي الله عنهم.
وقد رد هذا الاستدلال: بأن الحيوان إنما يسمى صيداً ما دام حياً، فأما اللحم فلا يسمى بهذا الاسم - صيداً - بعد الذبح إلا مجازاً، باعتبار استصحاب الاسم السابق. (٢)
ومما يدل على أن لفظ الآية لم يشمل اللحم: أنه غير محظور على المحرم التصرف في اللحم بالإتلاف والشراء والبيع وسائر وجوه التصرف. (٣)
٢ - ما روي عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه - أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حماراً وحشياً، فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:" إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ". (٤)
٣ - ما روي عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال:" أُهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عضو من لحم صيد فرده، وقال: " إنا لا نأكله إنا حرم ". (٥)
(١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٧١) - وتفسير ابن عادل (٧/ ٥٣٤). (٢) أحكام القرآن للكياالهراسي (٣/ ١١٥). (٣) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٧٦). (٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإحصاء وجزاء الصيد - باب إذا أُهدي للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل. (ح ١٧٢٩ - ٢/ ٦٤٩) ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - (ح ٢٨٣٧ - ٨/ ٣٤٢). (٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم - (ح ٢٨٤٢ - ٨/ ٣٤٤)
وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب لحم الصيد للمحرم - (حـ ١٨٥٠ - ٢/ ٤٢٧).