١ - عموم الآيات التي فيها بيان أن الكفر محبط للعمل الصالح، وأن الله لا يغفر لفاعله. ومن هذه الآيات: قوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء:٤٨] وقوله جل وعلا: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:٧٢] وقوله جل وعلا: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:٦٥] وقوله جل وعلا: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:٥].
وقد رد هذا الاستدلال: بأن هذه الآيات جاءت لتهويل أمر الشرك بالله، وبيان أن هذا مصير من مات عليه، وليست لبيان عدم قبول توبة من رجع إلى الإيمان. (١)
٢ - عموم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:" من بدل دينه فاقتلوه " (٢) فقد دل هذا الحديث على وجوب قتل من ارتد عن دينه رجع عن ردته أو لم يرجع.
وقد رد هذا الاستدلال: بأن هذا الحديث ليس على ظاهره في العموم، وإنما المراد به: إيجاب قتل من ارتد عن دينه إذا استتيب فلم يتب ويرجع عن ردته. (٣)
- القول الثاني: أنه لا يجوز قتل المرتد الذي يرجع عن ردته.
وعلى هذا القول: فإن الآية جاءت في بيان مصير من أشرك بالله، ومات على ذلك.
- وهذا قول: جمهور الفقهاء. (٤)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - قوله جل وعلا: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:٥]
(١) تفسير ابن عاشور (٢/ ٣٣٥).(٢) تقدم تخريجه (٤٥١).(٣) المغني لابن قدامة (١٢/ ٢٦٨).(٤) تفسير الشوكاني (١/ ٢٨٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.