وقد خالفهم في ذلك آخرون من أهل العلم، وذكروا أن هذه الآية منسوخة بقوله:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}[المائدة:٤٩] ورووا ما قالوا في ذلك
عن ابن عباس، قال:(آيتان نسختا من هذه السورة، يعني سورة المائدة:{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}[المائدة:٤٢] فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخيراً إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أحكامهم، فنزلت:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}[المائدة:٤٩] قال: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بينهم على كتابنا). (١)
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - تفسير سورة المائدة - (ح ٢٣١٧ - ٢/ ٣٤١) وقال: صحيح الإسناد -أهـ. والبيهقي في سننه - كتاب الحدود - باب ما جاء في حد الذميين ومن قال إن الإمام مخير في الحكم بينهم - (ح ١١ - ٨/ ٢٤٨).