٢ - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا قطع فيما دون عشرة دراهم ". (١)
وقد رد هذا الحديث: بأن في سنده: الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق وكلاهما ضعيف مدلس. (٢)
٣ - أنه لما كان تقدير ما تقطع فيه يد السارق مختلفاً فيه، كان العمل بالأكثر المتفق عليه، فيه عمل باليقين. (٣)
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:" ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة "(٤)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن قطع يد السارق في ربع دينار أمر متفق عليه عند الجمهور، بدلالة الحديث الصريح الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
القول الثالث: أن المراد بالسارق هو: الذي يسرق القليل أو الكثير.
- وهذا القول: روي عن ابن عباس - وابن الزبير - رضي الله عنهم.
وإليه ذهب: الحسن البصري - والحسن بن أبي الحسن - وهو قول الخوارج. (٥)
ومن أدلة هذا القول:
١ - قوله جل وعلا:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[المائدة:٣٨] قالوا: فظاهر الآية دال على أنه يجب قطع يد كل من سرق شيئاً سواء كان قليلاً أو كثيراً. (٦)
(١) أخرجه الدارقطني في سننه - كتاب الحدود والديات وغيره (ح ٣٢٦ - ٣/ ١٩٢) وأحمد في مسنده - (٢/ ٢٠٤). (٢) انظر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٣٥٩) - والمغني لابن قدامة (١٢/ ٤٢٠). (٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٥) وأحكام الكتاب المبين (٢/ ٨٨٩). (٤) أخرجه الترمذي في سننه - كتاب الحدود - باب ما جاء في درء الحدود (ح ١٤٢٨ - ٦/ ١٩٨). والدارقطني في سننه - كتاب الحدود والديات وغيره (ح ٨ - ٣/ ٨٤). (٥) انظر: تفسير ابن عطية (٥/ ٩٧) وتفسير السمرقندي (١/ ٤٣٤) وأحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٤) (٦) تفسير الطبري (٤/ ٥٧٠).