- وهذا قول: ابن مسعود - رضي الله عنه - والحسن البصري. (١)
ويشهد لهذا القول: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى"(٢).
الترجيح: والقول الراجح هو أن المراد بالآية: تغيير دين الله بتحليل الحرام وتحريم الحلال، وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله جل وعلا:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[الروم:٣٠]. كما يشهد لهذا القول: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"كل مولود يولد على الفطرة - أي: على دين الإسلام - فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"(٣).
(١) انظر: تفسير الطبري (١/ ٢٨٤) وأحكام القرآن لابن الفرس (٣١٤). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب اللباس-باب المتفلجات للحسن (حـ ٥٥٨٧ - ٥/ ٢٢١٦) ومسلم في صحيحه - كتاب اللباس والزينة - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة (ح ٥٥٣٨ - ١٤/ ٣٣١). ومعنى (الوشم) هو: أن تغرز أبرة أو نحوها في ظهر الكف أو في أي موضع من البدن حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل ونحوه فيخضر ذلك الموضع - ومعنى (النمص) هو: أن تزيل الشعر من الوجه - ومعنى (الفلج) هو: أن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات. (انظر: صحيح مسلم بشرح النووي - ١٤/ ٣٣٢) (٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب إذا أسلم الصبي فمات (حـ ١٢٩٣ - ١/ ٤٥٦). ومسلم في صحيحه - كتاب القدر - باب معنى: (كل مولود يولد على الفطرة) (ح ٦٦٩٧ - ١٦/ ٤٢٣).