ومن حمل الأمر على غير ما ذكرنا، كان قد قال قولاً عظيماً، ونسب الله عز وجل إلى أنه قد تعبد خلقه بما هم عاجزون عنه. وإذا كان نزول ما قد تلونا على ما قد ذكرنا، كان ما أنزل الله عز وجل بعد ذلك من قوله:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥] تبياناً لما كان أنزله قبل ذلك من القاعدين الذين فضل عليهم المجاهدين، فكان الرفع أولى به من غيره.
(شرح مشكل الآثار-٤/ ١٤١ - ١٥٥)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي سبب نزول قوله جل وعلا:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥] كما بين - رحمه الله تعالى - أن سبب نزول الآية دال على أن نزولها كان على مرحلتين. ورد الاعتراض الوارد على ذلك والقول بأن نزولها كان مرة واحدة، ثم ذكر القراءات الواردة في الآية، مختاراً القراءة بالرفع.
وردت روايات متعددة وكلها متقاربة في بيان أن سبب نزول قوله جل وعلا:: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥] هو ما كان من فهم خاطئ للآية عند بعض الصحابة، حيث فهموا أن الآية عامة في القاعدين مطلقاً، فنزل قوله جل وعلا:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥] لتصحيح هذا الفهم الخاطئ، وتحديد المقصود بالآية على وجه لا يدخله لبس ولا إشكال. ومن هذه الروايات: