وابن أم مكتوم (١): إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا من رخصة؟ فنزلت:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥](٢)
وعن سهل بن سعد الساعدي (٣) أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالساً في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أملى عليه:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء:٩٥] قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها عليَّ، فقال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلاً أعمى - فأنزل الله على رسوله، وفخذه على فخذي فثقلت حتى خفت أن ترض فخذي ثم سُرَّيَ عنه فأنزل الله:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء:٩٥](٤)
(١) ابن أم مكتوم هو: عمرو بن قيس بن زائدة بن جندب القرشي العامري، هاجر إلى المدينة واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته، شهد فتح القادسية ومات بها شهيداً. (أسد الغابة-٤/ ٢٦٣). (٢) أخرجه الترمذي في سننه - كتاب: تفسير القرآن - باب: ومن سورة النساء (حـ ٣٠٤٠ - ١١/ ١٦١) وقال: هذا حديث حسن غريب. أهـ. والبيهقي في سننه - كتاب - السير - باب: النفير وما يستدل به على أن الجهاد فرض على الكفاية - (حـ ١ - ٩/ ٤٧). (٣) سهل هو: أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الأنصاري الساعدي، وكان آخر من بقي من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، حيث كانت وفاته سنة (٩١ هـ). (أسد الغابة-٢/ ٤٧٢). (٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: الجهاد - باب: قول الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}] النساء:٩٥] (حـ ٢٦٧٧ - ٣/ ١٠٤٢) - والترمذي في سننه - كتاب: تفسير القرآن - باب: ومن سورة النساء - (حـ ٣٠٤١ - ١١/ ١٦٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. أهـ.