بين الإمام الطحاوي القراءات الواردة في قوله جل وعلا:{فَإِذَا أُحْصِنَّ}[النساء:٢٥] مع نسبة كل قراءة إلى من قرأ بها، ومعنى الآية على كل قراءة.
وإليك بيان هذه القراءات:
القراءة الأولى:{فإذا أَحصَن}[النساء:٢٥] بفتح الألف والصاد.
- وهذه قراءة: ابن مسعود رضي الله عنه - وعاصم - وحمزة - والكسائي - والأعمش.
والمعنى: فإذا أسلمن، فصرن ممنوعات من الحرام بالإسلام.
وهذا قول: ابن مسعود - وأنس - وابن عمر - وقول السدي - والشعبي - والنخعي - وابن جبير - وعطاء - وغيرهم. (١)
- وقد اعترض على هذه القراءة التي بمعنى (أسلمن): بأن الله جل وعلا قال قبل ذلك: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}[النساء:٢٥] فوصفهن بالإيمان، فدل ذلك على أن المراد بقوله جل وعلا:: {فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}[النساء:٢٥] أي: فإذا تزوجن، لكون الوصف بالإسلام والإيمان قد تقدم قبل ذلك.
- ويجاب عن هذا الاعتراض: بأن الله جل وعلا أراد بالآية ذكر حكمين:
الأول: حكم نكاح الإماء، وقد اعتبر الإيمان فيه بقوله:{فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}[النساء:٢٥].
والثاني: حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة، وقد اعتبر الإيمان فيه أيضاً فقال:{فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}[النساء:٢٥] بمعنى أسلمن وآمن. وعليه فإنه لا يجوز لأحد صرف معنى قوله:{فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}[النساء:٢٥] إلى أنه التزوج، دون الإسلام، من أجل ما تقدم من وصف الله لهن بالإيمان. (٢)
(١) انظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٥) - وتفسير السمرقندي (١/ ٣٤٧) - وتفسير ابن كثير (١/ ٤٨٧). (٢) انظر: تفسير الرازي (١٠/ ٦٤) - وتفسير الطبري (٤/ ٢٤).