للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو جعفر الطحاوي: وكان (الإفضاء) المذكور في هذه الآية هو: الجماع الذي كان بينهم، (والميثاق) المذكور فيها هو: العقد الذي كان فيه إحلالهن فروجهن لمن تزوجهن.

(شرح مشكل الآثار - ١٢/ ٣٥٢)

الدراسة

بين الإمام الطحاوي أن المراد (بالإفضاء) في الآية هو: الجماع - كما بين - رحمة الله تعالى - أن المراد (بالميثاق) في الآية هو: عقد النكاح.

وإليك أولاً: بيان أقوال المفسرين في المراد (بالإفضاء) الوارد في الآية:

- القول الأول: أن المراد (بالإفضاء) هو: الجماع.

- وهذا قول: ابن عباس - وابن مسعود - ومجاهد - والسدي - وأكثر المفسرين. (١)

وهو اختيار: الزجاج - وابن قتيبة - والشافعي - والرازي. (٢)

- ومعنى الآية على هذا القول: وكيف تأخذون ما آتيتموهن من مهر، وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع.

- وهذا القول قد دلت عليه اللغة: لأن الإفضاء إلى الشيء: هو الوصول إليه بالمباشرة له.

والعرب تقول: (أفضى الرجل إلى امرأته) أي: باشرها. والمعنى فيه أنه شبَّه مقدَّم جسمه بفضاء، ومقدم جسمها بفضاء، فكأنه لاقى فضاءها بفضائه. (٣)

- القول الثاني: أن المراد بالإفضاء هو: الخلوة.

- وهذا قول: عمر بن الخطاب - وعلي بن أبي طالب. (٤)

وهو اختيار: الفراء - وأبي حنيفة. (٥)

- ومعنى الآية على هذا القول: وكيف تأخذون ما آتيتموهن من مهر، وقد خلا بعضكم إلى بعض.


(١) تفسير الطبري (٣/ ٦٥٦).
(٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (٢/ ٣١) - وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (١٢٢). والأم للشافعي (٥/ ٢١٥) - وتفسير الرازي (١٠/ ١٦).
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣/ ٦٥٦) - ومعجم مقاييس اللغة (مادة: فضى - ٤/ ٥٠٨).
(٤) تفسير أبي حيان (٣/ ٥٧٤).
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٢٥٩) - وتفسير البسيط للواحدي (١/ ١٧٠).

<<  <   >  >>