قال أبو جعفر الطحاوي: والعرب قد تذكر الشيئين، وتقدم ذكر أحدهما على ذكر الآخر، والمؤخر منهما في الذكر قد كان مقدماً في الفعل على المقدم منهما في الذكر، وذلك موجود في كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل:{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}[آل عمران:٤٣].
فذكر الركوع مؤخراً وهو في الصلوات التي يصليها المسلمون، وفي الصلوات التي كان أهل الكتاب يصلونها قبلهم مقدم على السجود، ومثل ذلك قول الله عز وجل في آي المواريث:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء:١٢]، و {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء:١٢]، و {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء:١٢] فكان ذكر الدين فيها مؤخراً على ذكر الوصية، وكان المراد فيها أن يكون مقدماً على الوصية.