قال أبو جعفر: ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا السبب حديث غير هذا الحديث. فوجدنا عن أبي هريرة، قال:(لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية:{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}[البقرة:٢٨٤] الآية، جثوا على الركب، فقالوا: لا نطيق لا نستطيع، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع، فأنزل الله عز وجل:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ}[البقرة:٢٨٥] إلى قوله جل وعز: {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[البقرة:٢٨٥] فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فأنزل الله عز وجل:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة:٢٨٦] قال: نعم. {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}[البقرة:٢٨٦] الآية، قال: نعم). (١)
(١) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: الإيمان - باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (ح ٣٢٥ - ٢/ ٣٢٤). وابن حبان في صحيحه - (ح ١٣٩ - ١/ ٣٥٠).