الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة:٢٦٠] لم يكن على الشك من إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإنما كان هذا الطلب منه عليه السلام، ليعلم بإجابة الله له علو منزلته عنده فيطمئن بذلك قلبه.
وإليك بيان الأقوال في مسألة: هل كان إبراهيم عليه السلام شاكاً في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، عندما سأل ذلك ربه فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة:٢٦٠]؟:
القول الأول: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان شاكاً في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى.
- وهذا القول: مروي عن عطاء بن أبي رباح - ورجحه الطبري. (١)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - أن الله جل وعلا قال حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ} [البقرة:٢٦٠] فدل ذلك على أنه غير مطمئن القلب لورود الشك عليه.
٢ - ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:٢٦٠] ". (٢)
- وقد رد هذا الاستدلال بما يلي:
أ- أنه لا يجوز أن يكون المراد بقوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:٢٦٠]، أي: بالعلم واليقين بعد الشك، وذلك لأمور عدة، أذكر منها:
١ - أن الشك في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، كفر بالله، فلا يجوز في حق نبي من الله.
(١) تفسير الطبري (٣/ ٥١).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: أحاديث الأنبياء - باب: قوله عز وجل:: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [الحجر:٥١]
(حـ ٣١٩٢ - ٣/ ١٢٣٣). ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب: زيادة طمأنينة القلب. (حـ ٣٨٠ - ٢/ ٣٦٠).