للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإليه ذهب: أبو حنيفة وأصحابه - والشافعي في أصح قوليه- وأحمد بن حنبل في رواية عنه - والثوري - والأوزاعي. (١)

- ومن أدلة هذا القول:

١ - أنه لما كان قول الله جل وعلا: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة:٢٣٧] من المتشابه، لاحتماله القولين المذكورين عن السلف، وجب رده إلى المحكم الذي لا خلاف فيه وهو: قوله جل وعلا: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:٤]

فذكر جل ذكره: ترك الزوج الصداق على الزوجة، وتركها الصداق له.

وقوله جل وعلا: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة:٢٢٩]. وقوله جل وعلا: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:٢٠]

فدلت الآيتان علىمنع الزوج من انتزاع شيء من الزوجة إلا أن تتركه هي له أو يترك هو لها ما استحق استرجاعه منها.

فكذلك ينبغي أن يكون اللائق بالآية هنا: أنه خطاب للزوجين جميعاً. فإنه جل ذكره رغب الزوجة أولاً بالعفو عما لها بقوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة:٢٣٧]. ثم رغب الزوج ثانياً بالعفو عما له بقوله:: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة:٢٣٧] (٢).

٢ - أن الذي بيد الولي (عقدة النكاح) فإذا عقد، حصلت (عقدة النكاح). في يد الزوج، وخرجت من يده. (٣)


(١) انظر: معاني القرآن الهراسي (١/ ٢٣٣) - وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٣٩).
(٢) أحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢٠٨).
(٣) تفسير الرازي (٦/ ١٤٢).

<<  <   >  >>