٢ - الرواية الواردة في سبب نزول الآية: فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: (كانت اليهود تقول: إذا أتي الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول، فنزلت:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[البقرة:٢٢٣]. (١)
فدل السبب الوارد في نزول الآية على أن المراد بها: إباحة إتيان المرأة على كل حال، إذا كان الإتيان في الفرج دون غيره.
القول الثاني: أن المراد بقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[البقرة:٢٢٣] أي: إذا شئتم، ومتى شئتم، في أي وقت من أوقات الحل، يعني إذا لم تكن في زمن إحرام أو صوم أو نفاس أو حيض أو نحو ذلك.
وهذا قول: ابن عباس- والضحاك. (٢)
القول الثالث: أن المراد بقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[البقرة:٢٢٣]،أي: إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلاتعزلوا.
- وهذا قول: ابن عباس - وسعيد بن المسيب (٣).
ويرد هذا القول: أن العزل لا يدخل تحت (أنى)، لأن (أنى) حرف استفهام عن الحال والمحال، ولأن حال الجماع لا يختلف بذلك العزل. (٤)
القول الرابع: أن المراد بقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[البقرة:٢٢٣] أي: حيث شئتم، وأين شئتم. وهو قول يوهم جواز الإتيان في الدبر.
- وهذا القول: محكي عن ابن عمر - ومالك بن أنس رضي الله عنهم.
- ومن أدلة هذا القول:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة:٢٢٣]. (حـ ٤٢٥٤ - ٤/ ١٦٤٥). ومسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب جواز جماعه امرأته في قبلها (حـ ٣٥٢١ - ٩/ ٢٤٧). (٢) تفسير ابن الجوزي (١/ ٢٢٦). (٣) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٢٢٦) وتفسير ابن الجوزي (١/ ٢٢٦). (٤) تفسير الرازي (٦/ ٧٤).