بين الإمام الطحاوي الأقوال الواردة في المراد (بالتهلكة) في الآية، مرجحاً أن المراد بها: ترك الجهاد والإنفاق في سبيل الله والركون إلى الدنيا، اعتماداً على ما روي عن أبي أيوب الأنصاري في سبب نزول الآية.
وإليك بيان الأقوال في المراد (بالتهلكة) في قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة:١٩٥]:-
- القول الأول: أن المراد بالتهلكة: ترك النفقة في سبيل الله.
- فعن أبي جبيرة بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: كان الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله، فأصابتهم سنة، (١) فأمسكوا فأنزل الله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة:١٩٥]. (٢)
- وهذا قول: ابن عباس - وحذيفة بن اليمان - والحسن - ومقاتل - وعطاء - وعكرمة ومجاهد - والضحاك - وجمهور الناس. (٣)
- القول الثاني: أن المراد بالتهلكة: ترك الجهاد في سبيل الله.، والركون إلى الدنيا.
(١) قوله: (فأصابتهم سنة): أي أصابهم قحط وجدب. (انظر: منال الطالب لابن الأثير (١١٤) - وغريب الحديث لأبي إسحاق الحربي (٣/ ٩٦٩). (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (حـ ٩٧٠ - ٢٢/ ٣٩٠). (٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٢٠٦) وتفسير ابن عطية (٢/ ١٠٧).