للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم نظرنا فيما روي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المراد بهذه الآية عندهم مما لم يذكروا فيه أن نزولها كان فيه، كما ذكره أبو أيوب في حديثه الذي ذكرناه عنه.

فوجدنا عن قيس (١)، قال: قال رجل لعمر - وقُتل خاله -: يا أمير المؤمنين، إن قوماً يزعمون أن خالي ممن ألقى بيده إلى التهلكة، قال: بل هو من الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.

قال أبو جعفر: ولم يذكر في هذا الحديث السبب الذي قيل لخاله من أجله ما قيل، غير أنا قد أحطنا علماً أنه من أسباب القتال في سبيل الله.

ووجدنا عن أبي إسحاق (٢): أن رجلاً قال للبراء (٣): أحمل على الكتيبة في ألف بالسيف من التهلكة؟ قال: لا، إنما التهلكة أن يذنب الرجل الذنب، ثم يلقي بيديه، يقول: لا يغفر لي

وعن ابن عباس: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}] البقرة:١٩٥] قال: أنفقوا في سبيل الله، ولا تمسكوا النفقة في سبيل الله، فتهلكوا

قال أبو جعفر: يريد أنه ينفق في سبيل الله من قليل المال كما ينفق من كثيره، على التحذير منه إياه أن يترك ذلك، فيدخل في الوعيد الذي قد ذكرنا

وقال حذيفة (٤)


(١) قيس هو: قيس بن أبي حازم حصين بن عوف، أدرك الجاهلية وهاجر إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ليبايعه، فقبض وهو في الطريق سنة (٩٨ هـ)
(تهذيب التهذيب-٣/ ٤٤٤).
(٢) أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد السبيعي الهمداني الكوفي، وكان من جلة التابعين، وكانت وفاته سنة (١٢٧ هـ)
(سير أعلام النبلاء-٥/ ٣٩٢).
(٣) البراء هو: البراء بن عازب بن الحارث أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني، نزيل الكوفة، من أعيان الصحابة، وكانت وفاته سنة (٧٢ هـ)
(سير أعلام النبلاء-٣/ ١٩٤).
(٤) حذيفة هو: حذيفة بن اليمان حسل بن جابر العبسي اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، ومن أعيان المهاجرين، وكانت وفاته بالمدائن سنة

(٣٦ هـ) (سير أعلام النبلاء-٢/ ٣٦١).

<<  <   >  >>