قال أبو جعفر الطحاوي: قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}[البقرة:١٨٠] فكان ذلك منه عز وجل قبل أن تفرض المواريث في التركات، ثم فرضها فيها بعد ذلك، فنسخ الوصية للوارث على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:(إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)(٣)، وإن كان ذلك لم يرو إلا من جهة واحدة وهي عن أبي أمامة (٤) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. غير أن أهل العلم قد قبلوا ذلك، واحتجوا به، فغني بذلك عن طلب الأسانيد فيه.
(١) أخرجه الدار قطني في سننه (حـ ٩٠ - ٣/ ٢٦) والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٢٢). (٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٥٠). (٣) أخرجه أبوداود في سننه - كتاب الوصايا - باب ما جاء في الوصية للوارث (حـ ٢٨٧٠ - ٣/ ٢٩٠). والترمذي في سننه - كتاب: الوصايا - باب: ماجاء لاوصية لوارث. (حـ ٢١٢٥ - ٨/ ٢٧٥). وقال: حديث حسن صحيح أ. هـ. (٤) أبي أمامة هو: أبو أمامة صُدَى بن عجلان الباهلي، صحابي جليل سكن مصر ثم حمص ومات بها، وكانت وفاته سنة (٨١ هـ) (أسد الغابة- ٦/ ١٦).