بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله تعالى:{يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ}[البقرة:١٥٩] أي: طردهم عنه، وإبعادهم منه.
وما ذكره الإمام الطحاوي في المراد بالآية هو قول: جمهور المفسرين.
قال ابن فارس:(اللام والعين والنون - أصل صحيح، يدل على إبعاد وطرد. وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته، واستحق عقوبته). (١)
وهذه الآية نزلت: في شأن رؤساء اليهود ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف، حيث كانوا يخفون عن الناس ما أنزل الله جلّ وعلا في التوارة من بيان للحلال والحرام وبيان لأمر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وبهذا الكتمان للحق استحقوا لعنة الله والخلق أجمعين. (٢)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قال أبو جعفر الطحاوي: قال الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}[البقرة:١٧٨].
فأعلمنا الله عزّ وجلّ أن الذي كتب مما معناه فرض في قتلانا، فأمن عقوبة قاتليهم، هو القصاص بغير ذكر منه في هذه الآية مع ذلك غيره.
(١) انظر: معجم مقاييس اللغة (٥/ ٢٥٢). وتهذيب اللغة (٢/ ٣٩٦). (٢) تفسير السمرقندي (١/ ١٧١).