قال أبو جعفر الطحاوي: السفه قد يكون في تضييع المال، وقد يكون فيما سواه مما لا تضييع للمال معه، كذلك هو في كلام العرب، يقولون: سفه فلان في ماله، سفه فلان في دينه، ومنه قول الله عز وجل:{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}[البقرة:١٣٠].
قال أبو جعفر: عن أبي عبيدة معمر بن المثنى (٢)، قال:(سفه نفسه أهلكها وأوبقها (٣)، وقد يكون ذلك ممن معه من الحزم في ماله ما ليس مع من لا يختلف في صلاحه في دينه).
وقال الكسائي (٤): (السفيه: الذي يعرف الحق وينحرف عنه عناداً، وقرأ:{أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ}[البقرة:١٣] قال: يقول: الذين عرفوا الأمر، وعندوا عنه).
(شرح مشكل الآثار - ١٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)
(وانظر: مختصر اختلاف العلماء - ٥/ ٢١٨)
(١) تفسير البيضاوي (١/ ٧١). (٢) أبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، تيم قريش، البصري النحوي، وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف، فمنها: (مجاز القرآن الكريم) و (غريب الحديث) و (الحدود) و (القبائل). وغير ذلك من الكتب النافعة. وكانت وفاته سنة (٢١٠ هـ). (وفيات الأعيان - ٥/ ٢٣٥). (٣) مجاز القرآن (١/ ٥٦). (٤) الكسائي هو: أبوالحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي، أحد القراء السبعة، كان إماماً في النحو واللغة والقراءات، وكانت وفاته سنة (١٨٩ هـ). (وفيات الأعيان - ٣/ ٢٩٥).