أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى نَقْصِ الْعَدَدِ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الْإِتْمَامِ الَّذِي هُوَ تَكْمِيلُ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلِ الرَّصَاصِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَنَصُّهُ: " الضَّمِيرُ فِي {عَلَيْهِ} يَعُودُ إلَى الْإِتْمَامِ الَّذِي هُوَ تَكْمِيلُ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلُ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ " اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يُعَيَّنْ " أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ مُعَيَّنَةً لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَدَلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَابِسِيُّ فِي تَصْحِيحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ
ص (وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ)
ش: هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ " بِالْحَضْرَةِ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ عَلَى نَقْصِ قَدْرٍ أَوْ عَلَى رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى مَغْشُوشِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ وَقَامَ وَاجِدُهُ يَطْلُبُ تَكْمِيلَ النَّقْصِ وَتَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَالْمَغْشُوشِ فَإِنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ قَامَ بِهِ " أَنَّهُ إنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ، وَإِنْ طَالَ قَالَ فَإِنْ قُلْت: هَذَا خِلَافُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا " وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ "، قُلْت قُصَارَاهُ تَعَارُضُ مَفْهُومَيْنِ فِي مَحَلٍّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَخَطْبُهُ سَهْلٌ اهـ.
(قُلْت) وَلَمْ يُبَيِّنْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيَّ الْمَفْهُومَيْنِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ، وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ ظَرْفٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ سَبَبِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ، وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَنَقْصِ الْعَدَدِ)
ش: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ نَقْصٌ فِي عَدَدِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصُّهُ: " وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرِّضَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي الْوَزْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرِّضَا عَلَى الْمَشْهُورِ " اهـ. وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ النَّقْضَ مَعَ الطُّولِ قَامَ بِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَقْصِ الْوَزْنِ فَكَأَنَّهُ فَرَّقَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَذَكَرَ لَفْظَ التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي إنْكَارَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ نَقْصِ الْوَزْنِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ صَرَفْتَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَصَبْتَهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتَهَا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دَرَاهِمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: " زُيُوفًا "، أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ: " نَاقِصَةً "، أَيْ نَاقِصَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.