لِإِحْدَاثِ نَفْعٍ مُقَارِبٍ أَوْ لَاحِقٍ، وَأَمَّا السَّابِقُ فَيَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ جَرَّهُ اهـ.
(قُلْت) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ النَّفْعَ لَاحِقٌ، وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ قَدْرٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ التَّأْخِيرَ يُفْسِدُ الصَّرْفَ أَخَذَ يَذْكُرُ حُكْمَ مَا إذَا حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ، ثُمَّ ظَهَرَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ فِيهِمَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا فَرَدَّ بِالْعَيْبِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: الْقَدْرُ يَشْمَلُ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ، وَالْإِتْمَامُ يَشْمَلُ تَكْمِيلَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَشْمَلُ تَبْدِيلَ الْمَغْشُوشِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الْمَغْشُوشِ كَأَنْ رَضِيَ قَابِضُهُ بِهِ بِالْحَضْرَةِ أَمْ لَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغِشَّ نَقْصُ صِفَةٍ لَا قَدْرٍ وَالرَّصَاصُ الصَّرْفُ وَنَحْوُهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْقَدْرِ انْتَهَى.
(قُلْت) قَوْلُهُ: نَقْصُ قَدْرٍ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ " نَقْصُ وَزْنٍ " وَالْأُولَى أَحْسَنُ لِشُمُولِهَا نَقْصَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ، كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ: " أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ " يَعْنِي إذَا وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ رَصَاصًا وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ كَنَقْصِ الْقَدْرِ فَيَجُوزُ الرِّضَا بِهِ بِالْحَضْرَةِ، وَقَوْلُهُ: " أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ " أَيْ بِإِتْمَامِ نَقْصِ الْقَدْرِ وَبِإِبْدَالِ الرَّصَاصِ وَشِبْهِهِ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الصِّحَّةَ بِالْحَضْرَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرِّضَا بِنَقْصِ الْقَدْرِ وَلَا بِالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَقْصِ الْمِقْدَارِ الْعَدَدِيِّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا إنْ قَامَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلتَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ مَعَ الطُّولِ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْمِقْدَارِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَأُجْبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ وَأَمَّا تَكْرِيرُ قَوْلِهِ " بِالْحَضْرَةِ " مَعَ قَوْلِهِ " بِكَرَصَاصٍ " فَلِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِتْمَامَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَلَوْ أَرَادَ شُمُولَهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ بِمَغْشُوشٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ رَضِيَ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِهِ " أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ " لَا وَهْمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَلَا يُرِيدُ ابْنَ غَازِيٍّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بِالْحَضْرَةِ لَا يَصِحُّ الصَّرْفُ، بَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَصَلَ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّقْصُ فِي صِفَتِهِ فَلَهُ الرِّضَا بِهِ وَالْمَغْشُوشُ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِمِصْرَ مُعَايَرًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَتُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ النُّحَاسَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ السَّتُّوقُ اهـ.
ص (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ)
ش: أَجَازَ الشَّارِحُ فِي الضَّمِيرِ فِي " عَلَيْهِ " وَجْهَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.