وَرَوَاهُ مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث خَرشَة بن الْحر على مساقٍ آخر، وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ، قَالَ: كنت جَالِسا فِي حلقةٍ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، قَالَ: وفيهَا شيخٌ حسن الْهَيْئَة، وَهُوَ عبد الله بن سَلام، فَجعل يُحَدِّثهُمْ حَدِيثا حسنا. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْم: من سره أَن ينظر إِلَى رجلٍ من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقلت: وَالله لأتبعنه، فلأعلمن مَكَان بَيته. قَالَ: فتبعته، فَانْطَلق حَتَّى كَاد أَن يخرج من الْمَدِينَة، ثمَّ دخل منزله. قَالَ: فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي، قَالَ: مَا حَاجَتك يَا ابْن أخي؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: سَمِعت الْقَوْم يَقُولُونَ لَك لما قُمْت: من سره أَن ينظر إِلَى رجلٍ من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِي أَن أكون مَعَك. قَالَ: الله أعلم بِأَهْل الْجنَّة، وسأحدثك مِم قَالُوا ذَاك.
إِنِّي بَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذْ أَتَانِي رجلٌ فَقَالَ: قُم، فَأخذ بيَدي، فَانْطَلَقت مَعَه، قَالَ: فَإِذا أَنا بجواد عَن شمَالي. قَالَ: فَأخذت لآخذ فِيهَا فَقَالَ لَا تَأْخُذ فِيهَا، فَإِنَّهَا طرق أَصْحَاب الشمَال. قَالَ: وَإِذا جواد منهجٌ على يَمِيني، فَقَالَ: خُذ هَا هُنَا.
قَالَ: فَأتى بِهِ جبلا فَقَالَ لي: اصْعَدْ. قَالَ: فَجعلت إِذا أردْت أَن أصعد خَرَرْت. قَالَ: حَتَّى فعلت ذَلِك مرَارًا، قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَى عموداً رَأسه فِي السَّمَاء وأسفله فِي الأَرْض، فِي أَعْلَاهُ حلقةٌ. فَقَالَ لي: اصْعَدْ فَوق هَذَا، قَالَ: قلت: كَيفَ أصعد هَذَا وَرَأسه فِي السَّمَاء؟ قَالَ: فَأخذ بيَدي فزجل بِي قَالَ: فَإِذا أَنا مُتَعَلق بالحلقة. قَالَ: ثمَّ ضرب العمود فَخر. قَالَ وَبقيت مُتَعَلقا بالحلقة حَتَّى أَصبَحت. قَالَ: فَأتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقصصتها عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أما الطّرق الَّتِي رَأَيْت عَن يسارك فَهِيَ طرق أَصْحَاب الشمَال " قَالَ: " وَأما الطَّرِيق الَّذِي رَأَيْت عَن يَمِينك فَهِيَ طَرِيق أَصْحَاب الْيَمين. وَأما الْجَبَل فَهُوَ جبل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.