سُورَة الْبَقَرَة
فِي هَذِه السُّورَة بعض الْآيَات الْمُشْتَملَة على بَيَان الأجرام مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢١، ٢٢]
تَفْسِير هَذِه الْآيَة
معنى {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} أَي كالفراش فِي صِحَة الْقعُود وَالنَّوْم عَلَيْهَا أَنه سُبْحَانَهُ جعل بَعْضهَا بارزا عَن المَاء مَعَ أَن مُقْتَضى طبعها أَن يكون المَاء محيطا بِأَعْلَاهَا لثقلها وَجعلهَا متوسطة بَين الصلابة واللين ليتيسر التَّمَكُّن عَلَيْهَا بِلَا مزِيد كلفة فالتصيير بِاعْتِبَار أَنه لما كَانَت قَابِلَة لما عدا ذَلِك فَكَأَنَّهَا نقلت مِنْهُ وَإِن صَحَّ مَا نقل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَن الأَرْض خلقت قبل السَّمَاء غير مدحوة فدحيت بعد خلقهَا ومدت فَأمر التصيير حِينَئِذٍ ظَاهر إِلَّا أَن كل النَّاس غير عَالمين بِهِ وَالصّفة يجب أَن تكون مَعْلُومَة للمخاطب وَلَا يُنَافِي كريتها كَونهَا فراشا لِأَن الكرة إِذا عظمت كَانَ كل قِطْعَة مِنْهَا كالسطح فِي افتراشه كَمَا لَا يخفى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.