قوله: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يومُ القيامةِ هو اليومُ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِ النَّاسُ، وَسُمِّيَ يوم القيامة لأسبابٍ ثلاثةٍ:
- لقيام النَّاسِ من القبورِ.
- وإقامةِ العدلِ.
- ولأنه تُقام فِيهِ الشهادةُ ويقومُ الأشهادُ فِيهِ: {وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: ٥١]، وَهُمُ الملائكةُ والرسُلُ، وكَذَلِك الأُمَمُ.
إذَن سُمِّيَ يومَ القيامةِ لِهَذِهِ الوجوهِ الثَّلاثَةِ.
قوله: {وَيَخْلُدْ} يَبْقَى {فِيهِ} أيْ فِي العذابِ، قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [بِجَزْمِ الفعلينِ بدلًا، وبِرَفْعِهِمَا استئنافًا (١)] الفعْلانِ {يُضَاعَفْ} {وَيَخْلُدْ}، يَعْنِي أن فيهما قراءتينِ {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} (يُضَاعفُ له العذابُ)، {وَيَخْلُدْ} (وَيَخْلُدُ). أمَّا قوله: {يَلْقَ أَثَامًا} فليسَ فِيهَا سِوَى قراءةٍ وَاحِدةٍ، وَهِيَ الجزمُ؛ لِأَنَّهَا جوابُ الشرطِ، وجوابُ الشرطِ لا بدَّ أنْ يَكُونَ مجزومًا، لَكِنْ فِيهَا إشكالٌ، وَهو أنَّها مفتوحةٌ (يَلْقَ)، فيقال: هي مجزومةٌ بحذفِ الألفِ، وهَذِهِ الفتحةُ ليستْ بفتحةِ الإعرابِ، ولَكِنَّها فتحةُ الفعلِ.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَخْلُدْ فِيهِ} {فِيهِ} هَذِهِ خارجةٌ عن شَبِيهَاتها، فيجوزُ فِيهَا وجهانِ (٢): {فِيهِ} بالمدِّ، و {فِيهِ مُهَانًا} بالصِّلة: بالوصل، بدونِ مدٍّ، أمَّا {فِيهِ مُهَانًا} بدون مدٍّ فهَذِهِ عَلَى أَصْلِها، وَأَمَّا {فِيهِ مُهَانًا} بالمدِّ فهَذِهِ عَلَى خلافِ
(١) المصدر السابق نفس الصفحة.(٢) المصدر السابق نفس الصفحة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute