فصل: مسيرَة تبع إِلَى مَكَّة
قَالَ ابْن إِسْحَاق: سَار تبع الأول إِلَى الْكَعْبَة فَأَرَادَ هدمها وتخريبها، وخزاعة يَوْمئِذٍ تلِي الْبَيْت وَأمر مَكَّة، فَقَامَتْ خُزَاعَة دونه فقاتلت عَنهُ أَشد الْقِتَال حَتَّى رَجَعَ ثمَّ تبع آخر كَذَلِك، والتتابعة الَّذين أَرَادوا هدم الْكَعْبَة وتخريبها ثَلَاثَة، وَقد كَانَ قبل ذَلِك مِنْهُم من يسير فِي الْبِلَاد فَإِذا دخل مَكَّة عظم الْحرم وَالْبَيْت، فَأَما تبع الثَّالِث الَّذِي أَرَادَ هدم الْبَيْت إِنَّمَا كَانَ فِي أول زمَان قُرَيْش، وَسبب مسيره إِلَيْهِ أَن قوما من هُذَيْل من بني لحيان جاؤوه فَقَالُوا لَهُ: إِن بِمَكَّة بَيْتا يعظمه الْعَرَب جَمِيعًا وتفدى إِلَيْهِ وتنحر عِنْده وتحجه وتعتمره، وَإِن قُريْشًا تليه وَقد حازت شرفه وَذكره وَأَنت أولى أَن يكون ذَلِك الْبَيْت وشرفه لَك، فَلَو سرت إِلَيْهِ وخربته وبنيت بَيْتا عنْدك ثمَّ صرفت حَاج الْعَرَب إِلَيْهِ كنت أَحَق بِهِ مِنْهُم، قَالَ: فأجمع السّير إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ تبع بالدف من جمدان بَين " أمج وَعُسْفَان "، دفت بهم دوابهم وأظلمت عَلَيْهِم الأَرْض، فدعى أحباراً كَانُوا مَعَه من أهل الْكتاب فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَل هَمَمْت لهَذَا الْبَيْت بِشَيْء؟ قَالَ: أردْت أَن أهدمه. قَالُوا: فانو لَهُ خيرا أَن تكسوه وتنحر عِنْده، فَفعل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.