أرحمُهُ، بَل قُل: لا أرحمُهُ؛ لأنَّ مَن هُو أرْحَمُ مِنِّي أمَر بجلْدِه، ونَهاني أنْ أرأَفَ بِه، فقالَ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النور: ٢].
فإِذا قال: اجْلِدوه في بيْتِه حتَّى لا يطَّلِع عليه أحدٌ، قُلْنا: قال تَعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، والَّذي شرَّع هَذه الحُدودَ اللهُ، وهُو أرْحَم مِن الخَلق جَميعًا، فهو أرْحَم مِن الوالِدَة بولَدِها؛ لأنَّ في إقامَةِ الحُدودِ مصالِحَ عظِيمةً لا تُحْصى، فَفِيها ردْعٌ وتطْهِيرٌ.
وقولُه تَعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فسمَّى اللهُ الحدَّ عذابًا، فإِن لم تشْهَد وَجب الحدُّ علَيْها.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.