[الآية (٢٧)]
* * *
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)} [النور: ٢٧].
قَال المُفسِّرُ رَحَمَهُ اللَّهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَي تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} فَيقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُم} مِنَ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} "تَذّكَّرُونَ" (١) بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيريَّته فتعْمَلُونَ بِهِ).
هَذا منَ الآداب الَّتي من شأْنِها حِماية الأعْرَاض، وهَكَذا تجِدُ أغْلَب هَذِه السُّورة في العِفَّة وما يتعلَّق بها من حِمايَة الأعْرَاض وغيْرِ ذَلِك.
ومنْ جملة هَذا الأَدب الَّذي أدَّبنا اللهُ به: أنَّه عندما نُريد أن ندْخُل بُيوتًا غير بُيوتِنا، فتقُول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ}، وتصْدِير الحُكم بالنِّداء يدُلُّ على أهميَّته؛ لأنَّ المقصُود بالنِّداء تنْبِيه المُخاطَب، فإذا قُلت: "يا فلان" وهو غيْرُ منتبهٍ فسينتبه، وكذَلِك فإنَّ تصدِيرَ الكَلام سواء كان أمرًا أو نهيًا أو خبرًا يدُلُّ على أهميَّة الكَلام.
(١) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة (ص: ٢٢١)، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (٢/ ١١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.