[فصل]
قَالَ تَعَالَى {وَلَو أَنهم رَضوا مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَقَالُوا حَسبنَا الله سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله إِنَّا إِلَى الله راغبون} سُورَة التَّوْبَة ٥٩ فَجعل الإيتاء لله وَالرَّسُول لِأَن المُرَاد بِهِ الإيتاء الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَا أَبَاحَهُ الله على لِسَان رَسُوله بِخِلَاف مَا آتَاهُ الْملك خلقا وَقدرا وَلم يطع الله وَرَسُوله فِيهِ فَإِن ذَلِك مَذْمُوم مُسْتَحقّ للعقاب وَإِن كَانَ قد آتَاهُ الله ذَلِك خلقا وَقدرا وَأما من رَضِي بِمَا آتَاهُ الله وَرَسُوله فَهُوَ مِمَّن رَضِي بِمَا أحله الله وَرَسُوله وَلم يطْلب مَا حرم عَلَيْهِ كَالَّذِين قَالَ الله فيهم {وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون} ثمَّ قَالَ {وَلَو أَنهم رَضوا مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَقَالُوا حَسبنَا الله} سُورَة التَّوْبَة ٥٨ ٥٩ وَلم يقل وَرَسُوله لِأَن الله وَحده كَاف عَبده كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {أَلَيْسَ الله بكاف عَبده} سُورَة الزمر ٣٦ وَقَالَ {الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل} سُورَة آل عمرَان ١٧٣ ثمَّ دعاهم إِلَى أَن يَقُولُوا {سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله} فَذكر أَن الرَّسُول يُؤْتِيهم وَأَن ذَلِك من فضل الله وَحده لم يقل من فَضله وَفضل رَسُوله ثمَّ ذكر قَوْله {إِنَّا إِلَى الله راغبون} وَلم يقل وَرَسُوله كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى {فَإِذا فرغت فانصب وَإِلَى رَبك فارغب} سُورَة الشَّرْح ٧ ٨
وَأما مَا فِي الْقُرْآن من ذكر عِبَادَته وَحده ودعائه وَحده والاستعانة بِهِ وَحده وَالْخَوْف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.