وظيفته، ولهذا قال:{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} أي: ما تظهرون، {وَمَا تَكْتُمُونَ} أي: تخفون، المعنى أن أعمالكم ليست إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وليس مسؤولًا عنها، إنما الذي يحاسبكم عليها هو الله الذي يعلم ما تبدون وما تكتمون.
لو قال قائل: بعض العوام يقول: لو أن الله سخط على الكفار وأهل المعاصي ما أعطاهم الأموال والأولاد والصحة والعافية؟
الجواب: وبعض العوام بالعكس، أنا أسمع من العوام مثلًا، يقولون: عطاؤه ما يدل على رضاه، وهو كذلك، والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)} [الأعراف: ١٨٢]، وهذا استدراج من الله تبارك وتعالى، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام:"أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب"(١) جعلنا الله منهم.
وفي الآخرة يقول الله عزّ وجل للجنة:"أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"(٢) وهم ليسوا من أهلها، فلا رحمة حتى أن الله عزّ وجل يقول لهم:{اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}[المؤمنون: ١٠٨] لكن
(١) رواه أحمد (١/ ٣٨٧) (٣٦٧٢)، والبزار (٥/ ٣٩٢) عن عبد الله بن مسعود. (٢) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: ٣٠]، حديث رقم (٤٥٦٩)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء, حديث رقم (٢٨٤٦) عن أبي هريرة.