لاتباعها، أم لا؛ ودليلها قوله تعالى:{وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}[فصلت: ١٧]، وقوله تعالى:{إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً}[الإنسان: ٣]؛ والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى؛ ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء:{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام: ٩٠]، وقوله تعالى:{إنك لا تهدي من أحببت}[القصص: ٥٦] أي لا توفق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته.
١٣ ــ ومن فوائد الآية: تذكير الإنسان بحاله قبل كماله؛ ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه؛ لقوله تعالى:{وإن كنتم من قبله لمن الضالين}؛ ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:«ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي»(١)؛ ومنه قول الملَك للأبرص والأقرع:«ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأغناك الله»(٢) الحديث؛ فالتذكير بالنعم بذكر الحال، وبذكر الكمال بعد النقص مما يوجب للإنسان أن يزداد من شكر نعمة الله عليه.
(١) أخرجه البخاري ص ٣٥٤، كتاب المغازي، باب ٥٧: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، حديث رقم ٤٣٣٠؛ وأخرجه مسلم ص ٨٤٥، كتاب الزكاة، باب ٤٦: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، حديث، رقم ٢٤٢٦ [١٣٩] ١٠٦١. (٢) أخرجه البخاري ص ٢٨٢ - ٢٨٣، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥١: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، حديث رقم ٣٤٦٤، وأخرجه مسلم ص ١١٩١ - ١١٩٢، كتاب الزهد والرقائق، باب ١: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، حديث رقم ٧٤٣١ [١٠] ٢٩٦٤.