وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيَصِيرُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَقِيَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ذَلِكَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَالتَّخْرِيجُ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ لِآخَرَ فَأَجَازُوا، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ النَّصِيبُ اثْنَانِ وَيُكَمِّلُهُ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثُ وَاحِدٌ.
وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ نَقُولَ: الْمَالُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْبَنِينَ الْخَمْسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ فَإِذَا أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِلْوَارِثِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوا فَالسَّبِيلُ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَهُوَ الْمَالُ، الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَطْرَحْ مِنْهُ وَاحِدًا يَبْقَى اثْنَانِ فَهُوَ النَّصِيبُ، فَإِذَا دَفَعْت إلَى الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ كَمَالَ الرُّبْعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَاسْتَرْجَعْت مِنْهُ مِقْدَارَ النِّصْف وَذَلِكَ اثْنَانِ بَقِيَ وَاحِدٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبْعِ وَاحِدٌ، فَإِذَا رَفَعْت ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ يَضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ عَشَرَةً بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ مِثْلُ النَّصِيبِ فَإِذَا ضَمَّ الِابْنُ الْمُوصَى لَهُ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ إلَى السَّهْمِ الَّذِي أَخَذَهُ بِالْوَصِيَّةِ حَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ كَمَالُ رُبْعِ الْمَالِ بِنَصِيبِهِ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ فَتُعْطِيَ الِابْنَ الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّبْعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ؛ فَلِهَذَا تُعْطِيهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَتَضُمُّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ الْآخَرَ ثُلُثَ مَا يَبْقَى، وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ وَثُلُثَيْ رُبْعِ الثُّلُثِ، بَقِيَ مَعَنَا ثُلُثَا رُبْعِ الثُّلُثِ وَثُلُثَا شَيْءٍ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ وَثُلُثَ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النِّصْفَ شَيْئًا.
فَقُلْنَا: شَيْءٌ قِصَاصٌ بِمِثْلِهِ يَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مَعَنَا وَثُلُثَا جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثًا، وَأَرْبَعَةً وَثُلُثَ مِثْلِ نِصْفِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَعْطَيْنَا الِابْنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ اسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَذَلِكَ بِمَعْنَى جُزْءٍ يَبْقَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِلَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.