ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَضِيَهَا أَخَذَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَرْضَهَا أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ سَكَنَهَا فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا انْهَدَمَ مِنْهَا اعْتِبَارًا لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَائِزِ وَإِذَا أَجَّرَ الْوَصِيُّ دَارَ الْيَتِيمِ مُدَّةً طَوِيلَةً جَازَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ لَوْ كَانَ بَالِغًا فِي كُلِّ عَقْدٍ نَظَرًا لَهُ إلَّا أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا لِلْإِجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقُرْبَانِ مَالِهِ بِالْأَحْسَنِ وَبِمَا يَكُونُ أَصْلَحَ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: ٢٢٠] وَيَجُوزُ لِوَكِيلِ الْكَبِيرِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ. .
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهِيَ فِي مَنْزِلٍ بِكِرَاءٍ فَمَكَثَ مَعَهَا سَنَةً فِيهِ، ثُمَّ طَلَبَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ الْكِرَاءَ، وَقَدْ أَخْبَرَتْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ أَنَّ الْمَنْزِلَ مَعَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ لَمْ تُخْبِرْهُ فَالْإِجَارَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ سَبَبَ وُجُوبِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهَا لَكِ عَلَيَّ مَعَ نَفَقَتِكَ أَجْرُ الْمَنْزِلِ كَذَا، وَكَذَا وَضَمِنَهُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ فَهُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ دَيْنًا وَاجِبًا لِرَبِّ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَيْهَا لَا لَهَا فَلَا يَكُونُ هُوَ ضَامِنًا لَهَا ذَلِكَ بَلْ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ مِنْهُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُعْطِ.
، وَإِذَا تَكَارَى دَارًا لَمْ يَرَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ يَعْتَمِدُ تَمَامَ الرِّضَا فَكَمَا لَا يَتِمُّ الرِّضَا فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ، وَرُؤْيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ لَا تَتَأَتَّى وَلَكِنْ يَصِيرُ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةِ الدَّارِ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ فِي الضِّيقِ وَالسَّعَةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ انْهَدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ يَضُرُّ بِالسُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ لِلتَّغَيُّرِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ كَمَالِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ بِاتِّحَادِ الْعَاقِدَيْنِ فَبِالتَّفْصِيلِ فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ لَا تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ وَلَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ لَازِمًا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَا يَفْسَخُهُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِعُذْرٍ، وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْتُهَا شَهْرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْإِجَارَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ وَلَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُؤَاجِرِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَسَكَنَهَا شَهْرَيْنِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي السُّكْنَى، وَالْمَنَافِعُ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي الْعَارِيَّةِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ مِنْ سُكْنَاهُ فَقَالَ: إنَّمَا انْهَدَمَتْ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.