الشُّفْعَةُ لِأَصْحَابِ السِّكَّتَيْنِ جَمِيعًا لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ بَيْنَهُمْ فِي طَرِيقِ السِّكَّةِ الْأُولَى وَاخْتِصَاصُ أَصْحَابِ السِّكَّةِ الْأُولَى بِالطَّرِيقِ فِي السِّكَّةِ الْأَقْصَى.
وَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِبَيْعِ دَارِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ ثَمَنَهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ حَقِّ الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ بِعْتهَا مِنْهُ وَسَلَّمْتهَا إلَيْهِ ثُمَّ أَوْدَعْتهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثُبُوتِ حَقِّ الشَّفِيعِ، فَإِنْ كَانَ خَصْمًا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ ثُمَّ الْإِيدَاعُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا ادَّعَى وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ جَحَدَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَبَيْنَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُصَدَّقٌ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَالدَّارُ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ، إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْهَا.
رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ خَمْسِينَ جَرِينًا مِنْ رَجُلٍ فَلَمْ يَدَّعِ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ خَاصَمَ فِيهَا إلَى الْقَاضِي فَأَبْطَلَ شُفْعَتَهُ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ ثُمَّ اخْتَصَمَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَقَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ ادَّعَى الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَالَ: إنْ وَقَعَ الْقَضَاءُ عَلَى مَا كَانَ بَلَغَ الشَّفِيعَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ خَمْسِينَ جَرِينًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَغَهُ تَسْلِيمٌ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ يَرْغَبُ الْإِنْسَانُ فِي الْأَخْذِ عِنْدَ الْكَثْرَةِ بِمَا لَا يَرْغَبُ فِيهِ عِنْدَ الْقِلَّةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى قَوْمٌ أَرْضًا فَاقْتَسَمُوهَا دُورًا وَتَرَكُوا مِنْهَا سِكَّةً مَمْشًى لَهُمْ وَهِيَ سِكَّةٌ مَمْدُودَةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فَبِيعَتْ دَارٌ مِنْ أَقْصَاهَا فَهُمْ جَمِيعًا شُرَكَاءُ فِي شُفْعَتِهَا لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ بَيْنَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي رَفَعُوهُ بَيْنَهُمْ وَمَنْ كَانَتْ دَارُهُ أَسْفَلَ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ أَعْلَى فِي الشُّفْعَةِ هُنَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُمْ فِي الطَّرِيقِ مِنْ أَوَّلِ السِّكَّةِ إلَى آخِرِهَا وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَمْنَعَ الْبَعْضَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ السِّكَّةِ فَلِهَذَا كَانُوا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءً وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا وَرِثُوا الدُّورَ عَنْ آبَائِهِمْ، وَلَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ كَانَ أَصْلُهَا فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْفِنَاءِ وَهُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي فِي السِّكَّةِ فَيَسْتَوُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَالشَّرِيكُ فِي الْفِنَاءِ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ فِنَاءً مَمْلُوكًا لَهُمْ مِلْكًا خَاصًّا، فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِنَاءً غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَمَعَ ذَلِكَ هُمْ أَخُصُّ بِالِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ الْفِنَاءِ وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا غَيْرَهُمْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ.
رَجُلٌ بَاعَ دَارًا فَرَضِيَ الشَّفِيعُ ثُمَّ جَاءَ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ حَدَّهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا أَبْعَدُ أَوْ أَقْرَبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.