تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ صَارَتْ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَّتُهَا مِنْ عِدَّةِ الْإِمَاءِ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ قَالَ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ كَالْحُدُودِ وَهَكَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَرْفَعُ الْحِلَّ فَالْعِتْقُ بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحِلِّ فَلَا تَتَغَيَّرُ الْعِدَّةُ كَمَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ لِتَنَصُّفِ الْحِلِّ بِسَبَبِ الرِّقِّ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُزِيلُ مِلْكَ النِّكَاحِ فَإِذَا أُعْتِقَتْ كَمُلَ مِلْكُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِكَمَالِ حَالِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْعِدَّةُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَأَمَّا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَقَدْ زَالَ الْمِلْكُ فَلَا يَتَكَامَلُ بِالْعِتْقِ الْمِلْكُ الزَّائِلُ عَنْ الْحِلِّ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِعَرْضِ التَّغَيُّرِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الشُّهُورِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَذَلِكَ بِعِتْقِهَا تَتَغَيَّرُ إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ فَأَمَّا بَعْدَ مَا بَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الْأَشْهُرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَذَلِكَ لَا تَتَغَيَّرُ بِعِتْقِهَا تَوْضِيحُهُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَبِخِلَافِ الْحُدُودِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْعِدَّةُ مَأْخُوذٌ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَسَائِرِ وُجُوهِ الْفُرْقَةِ كَالطَّلَاقِ فِي هَذَا وَكَذَلِكَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ وَمَذْهَبُنَا فِي الْفَصْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
(قَالَ) وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا وَمَوْلَاهَا وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَبَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ آخِرِهِمَا مَوْتًا احْتِيَاطًا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْحَيْضِ فِيهَا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَوْ مَاتَ أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ مِنْ الْمَوْلَى بِزَوَالِ فِرَاشِهِ عَنْهَا وَلَا فِرَاشَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهَا هُنَا فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى آخِرًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ الزَّوْجِ فَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِلْمَوْلَى أَيْضًا وَلَكِنْ مِنْ وَجْهٍ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَمِنْ وَجْهٍ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَهُوَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ آخِرًا فَقُلْنَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا احْتِيَاطًا وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.