(ما كان وليّ متصل بالله تعالى إلا وهو يناجي ربه كما كان موسى عليه السلام يناجي ربه) (١).
(وإذا صفا قلب الفقير صار مهبط الوحي) (٢).
والدباغ يقول:
(وكلام الحق سبحانه يسمعه المفتوح عليه إذا رحمه الله عز وجل سماعا خارقا للعادة فيسمعه من غير حرفه ولا صوت ولا إدراك لكيفية , ولا يختص بجهة دون جهة , بل يسمعه من سائر الجهات , بل ومن سائر جواهر ذاته , وكما لا يخص السماع له جهة دون أخرى , كذلك لا يخص جارحة دون أخرى يعني أنه يسمعه بجميع جواهره وسائر أجزاء ذاته فلا جزء ولا جوهر ولا سنّ ولا ضرس ولا شعرة منه إلا وهو يسمع به , حتى تكون ذاته بأسرها كأذن سامعة , , ثم ذكر اختلاف أهل الفتح في قدر السماع وبيّنه بما لا يذكر) (٣).
(وأن معراج الصوفية , وخرقهم السموات , ومكالمتهم الربّ , ومخاطبته إياهم جائز شرعا ونقلا , وهو المنقول عن الشاذلي , وابن عطاء الله في (لطائف المنن) , ومحمد السنوسي في كبراه , والشيخ عبد الباقي وغيرهم) (٤).
وقد نقل الشعراني عن الشاذلي قوله:
(لا إنكار على من قال: كلّمني الله كما كلّم موسى) (٥).
وأما ابن عربي القائل دوما: (حدثني قلبي عن ربي , في كتبه ورسائله , و: ما صنفت كتابا عن تدبير واختيار إلا بأمر من الله وإرشاده) (٦).
يقول في سماع الصوفي كلام الربّ عندما يبلغ الدرجة العليا , ويتحقق في مقامه , يقول:
(إنما يسمع الصوفي في هذا المقام ويمتثل ما يسمع - كما أنا ما زلت أسمع متحققا في مقامي من الحق) (٧).
(١) أيضا ج ١ ص ١٨٠.
(٢) الأخلاق المتبولية للشعراني ج ١ ص ١٠٠ المنقول عن إبراهيم المتبولي.
(٣) الإبريز للدباغ ص ١٥٦.
(٤) كتاب الطبقات للجعلي الفضلي ص ١٠٧.
(٥) مقولة الشاذلي المنقولة في طلقات الشعراني ج٢ ص ٦٩.
(٦) انظر تنبيه المغترين للشعراني ص ١٣٦.
(٧) انظر مواقع النجوم لابن عربي ص ١٦٤ وما بعد الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ مطبعة السعادة مصر.