أبو الحسن الشاذلي يوما: يا أبا العباس , ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت) (١).
وأما تعذيب النفس , وحبس الدم , والرياضات الشاقة فمنها ما ذكرناها أثناء الوقائع التي سردناها آنفا.
ومن ذلك ما ذكره الشعراني في طبقاته عن البدوي انه:
(كان طول نهاره وليله قائما شاخصا ببصره إلى السماء وقد انقلب سواد عينيه بجمرة تتوقد كالجمر. وكان يمكث الأربعين يوما وأكثر لا يأكل ولا يشرب ولا ينام) (٢).
ويقول المنوفي , وأبو الهدى الرفاعي أن مكوثه هذا امتدّ إلى اثنتي عشرة سنة حيث يقولان: (ومكث على السطوح حوالي اثنتي عشرة سنة) (٣).
ويذكر الطوسي والقشيري والعطار والهجويري والغزالي والشعراني وغيرهم
(أن الشبلي كان يكتحل بالملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم , وأحيانا كان يحمي الميل فيكتحل به) (٤).
وينقل القشيري في رسالته (ترتيب السلوك):
(كنت أريد أن لا أنام لئلا أغيب عن الذكر لحظة , فكنت أقعد على حجر ناتئ من جدران بيتنا من الحجر قدر ما أضع عليه قدمي , وتحتي واد , وفوقي شاهق حتى لا يأخذني النوم) (٥).
وكتب الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر سابقا , وصوفي مشهور ,
(١) الأنوار القدسية لعبد الوهاب الشعراني ج٢ ص ٢١ ط إحياء التراث العربي بغداد العراق.
(٢) الطبقات الكبرى للشعراني ج١ ص ١٨٣ , النفحة العلية في أوراد الشاذلية لعبد القادر زكي ص ٢٥٣ ط القاهرة.
(٣) جمهرة الأولياء للمنوفي الحسيني ج٢ ص ٢٣٧ , أيضا قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر لمحمد أبي الهدى الرفاعي ص ٣٩٩ الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ بيروت لبنان.
(٤) انظر اللمع للطوسي ص ٢٧٥ , الرسالة القشيرية ص ١٦٠ , تذكرة الأولياء للعطار ص ٣٠٥ , مكاشفة القلوب للغزالي ص٣٠ , الأنوار القسية للشعراني ص ٥٤ , الطبقات الكبرى للشعراني ج١ ص ١٠٣.
(٥) رسالة ترتيب السلوك من الرسائل القشيرية لعبد الكريم القشيرية المتوفى ٤٦٥ هـ ص ٧٨ ط باكستان.