وجه الشاهد: أنَّ جميع ما ذكرنا من أدلة المنع من الاغتيالات تقرر حكم الأصل وهو: أن الأصل حرمة الدماء، والأنفس، فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بناقل صحيح، صريح، خالٍ عن المعارضة، وإلا فلا.
٦ - يقدم ما كان دليل أصله قطعياً على ما دليل أصله ظني (١).
وجه الشاهد: أنه وبالنظر في أدلة المنع، يجد الباحث أنها أدلة قطعية في أصلها، وبعضها متواتر، بخلاف أدلة الإباحة فإنها ظنية، ويقدم القطعي على الظني.
٧ - يقدم ما كان أشبه بظاهر القرآن دون الآخر (٢).
وجه الشاهد: أن الأدلة التي تفيد عصمة الدّماء، بعضها من القرآن الكريم، والبعض الآخر في دلالته أشبه بظاهر القرآن، دون الآخر.
٨ - إذا كان أحدهما قولا، والآخر فعلا، فيقدم القول؛ لأن له صيغة، والفعل لا صيغة له (٣).
وجه الشاهد: أن أدلة المنع قولية بصيغ مختلفة في مواضع متعددة، وما استدل به المجيزون فعلية، ويقدم القول على الفعل لما تقدم.
٩ - يقدم المقرون بالتهديد على ما لم يقرن به (٤).
وجه الشاهد: أنَّ أدلة المنع قد اقترنت بالتهديد بأبلغ عبارات التهديد كما قال تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. (٥)
- وحديث: " أول ما يقضى بين الناس في الدّماء ".
- وحديث: " لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم ".
- وحديث أسامة: " أقتلته بعدما قال، أقتلته بعدما قال، فمازال يكررها .. ".
(١) شرح الكوكب المنير: ابن النجار، ج ٤، ص ٧١٣، والإحكام: الآمدي، ج ٤، ص ٣٢٩.
(٢) إرشاد الفحول: الشوكاني، ص ٩٠٦.
(٣) الإحكام: الآمدي، ج ٤، ص ٣١٣، وإرشاد الفحول: الشوكاني، ص ٩٠٥.
(٤) إرشاد الفحول: الشوكاني، ص ٩٠٢.
(٥) النساء (٩٣).