وجه الشاهد: أن ما فعل أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - بقتل خمسة أو سبعة من أهل صنعاء قتلوا غلاما غيلة، يدل على فظاعة أمر الغيلة، وشناعتها لديه، وزاد الأمر تأكيدا بقوله:" لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ". ولذا أقام الحد على السبعة وشدّد فيه.
وفي مذهب مالك أنه لا يقتل مسلم بكافر إلا في الغيلة. قال:" الأمر عندنا أنه لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غِيلة فيقتل به ". (١)
قال ابن عبد البر:" وأما قول مالك أن المسلم إذا قتل الكافر قتل غِيلة قتل به، فقد قالت به طائفة من أهل المدينة وجعلوه من باب المحاربة وقطع السبيل". (٢)
وقال الزرقاني:" لأن القتل فيها لأجل الفساد لا للقصاص، فلو عفا ولي الدّم عن القاتل لم
يعتبر ويقتل". (٣) وهذا يدل على تشديد الفقهاء في الغيلة.
٦ - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمنٌ ". (٤)
٧ - عن الحسن قال:" قال رجل للزبير يوم الجمل: ألا أقتل لك عليا؟ قال: لا، وكيف تقتله ومعه الجنود؟
قال: ألحق به فأفتك به، قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه قال: " إن الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن". (٥)
و" الفتك: يعني أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارٌ غافل حتى يشدّ عليه فيقتله". (٦) وقال أيضا: "وكذلك لو كمنَ له في موضع ليلا أو نهارا فإذا وجد غِرة قتله ". (٧)
(١) الموطأ: مالك بن أنس، تح: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان: أبوظبي، ط (١) ١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤ م، ج ٥، ص ١٢٦٨ م برقم ٣٢١٥. (٢) الاستذكار: ابن عبد البر، ج ٨، ص ١٢٤. (٣) شرح الزُرقاني على موطأ مالك: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، دار الكتب العلمية: بيروت، ط () ١٤١١ هـ، ج ٤، ص ٢٣٦. (٤) سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في العدو يؤتى علي غرة ويتشبه بهم ج ٣، ص ٤٣، برقم ٢٧٧١، ومستدرك الحاكم، كتاب الحدود، ج ٤، ص ٣٩٢، برقم ٨٠٣٧. (٥) مسند أحمد، حديث الزبير بن العوام، ج ٣، ص ٤١، برقم ١٤٢٦ وصححه الأرناؤوط. (٦) غريب الحديث: أبو عبيد، ج ٤، ص ٦. (٧) المرجع نفسه: ج ٣، ص ٣٠٢.