وَعُمُوم الصَّلَاة الْمَطْلُوبَة لَهُ وَلأَهل بَيته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي شَارك أهل بَيته مَعَه فِي الصَّلَاة وَاجعَل الصَّلَاة عَلَيْهِ عَامَّة لَهُ وَلأَهل بَيته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم كَذَلِك فَكَأَنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لما رأى أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ من الله تَعَالَى ثَابِتَة على الدَّوَام كَمَا هُوَ مفَاد صِيغَة الْمُضَارع الْمُفِيد للاستمرار التجددي فِي قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي فدعاء الْمُؤمنِينَ بِمُجَرَّد الصَّلَاة عَلَيْهِ قَلِيل الجدوى بَين لَهُم أَن يَدْعُو لَهُ بِعُمُوم صلَاته لَهُ ولاهل بَيته ليَكُون دعاؤهم مستجلبا لفائدة جَدِيدَة وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما ذكره عُلَمَاء الْمعَانِي فِي الْقُيُود أَن محط الْفَائِدَة فِي الْكَلَام هُوَ الْقَيْد الزَّائِد وَكَأَنَّهُ لهَذَا خص إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما بِعُمُوم الصَّلَاة لَهُ وَلأَهل بَيته على لِسَان الْمَلَائِكَة وَلِهَذَا ختم بقوله انك حميد مجيد كَمَا ختمت الْمَلَائِكَة صلَاتهم على أهل بَيت إِبْرَاهِيم بذلك وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين وَجه الشّبَه هُوَ كَون كل من الصَّلَاتَيْنِ أفضل وَأولى وَأتم من صَلَاة من قبله أَي كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم صَلَاة هِيَ أتم وَأفضل من صَلَاة من قبله كَذَلِك صل على مُحَمَّد صَلَاة هِيَ أفضل وَأتم من صَلَاة من قبله وَلَك أَن تجْعَل وَجه الشّبَه مَجْمُوع الْأَمريْنِ من الْعُمُوم والأفضلية وَقَالَ الطَّيِّبِيّ لَيْسَ التَّشْبِيه من بَاب الحاق النَّاقِص بالكامل بل بَيَان حَال مَالا يعرف بِمَا يعرف قلت قد يُقَال كَيفَ يَصح ذَلِك مَعَ كَون الْمُخَاطب بقوله صل هُوَ الله تَعَالَى فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ لَعَلَّ وَجه إِظْهَار مُحَمَّد فِي قَوْله وَآل مُحَمَّد مَعَ تقدم ذكره هُوَ أَن اسْتِحْقَاق الْآل بالاتباع لمُحَمد فالتنصيص على اسْمه آكِد فِي الدّلَالَة على استحقاقهم وَالله تَعَالَى أعلم قد علمْتُم على بِنَاء الْفَاعِل من الْعلم أَي كَمَا علمْتُم فِي التَّشَهُّد أَو بِمَا جرى على الْأَلْسِنَة فِي كَيْفيَّة سَلام بَعضهم على بعض أَو على بِنَاء الْمَفْعُول من التَّعْلِيم أَي كَمَا علمْتُم فِي التَّشَهُّد وعَلى الْوَجْهَيْنِ فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على كَون الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد وَالله تَعَالَى أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.