قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغَ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، معناه: لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما فسره في الرواية الأخرى، وتقديره: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يصبر عليه، بل يأباه. وأما قول بعض المانعين للعمل بالقلتين: إن معناه أنه يضعف عن حَمْلِهِ؛ فخطأ فاحش من أوجه (١):
أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله:"فإنه لا ينجس".
الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام، كقولك: فلانٌ لا يحمل الخشبة؛ أي: يعجز عنها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه: لا يقبله، كما ذكرنا.
= قلت: المن: كيل أو ميزان، وهو شرعًا: (١٨٠) مثقالًا، وعرفًا: (٢٨٠) مثقالاً، وجمعه أمنان. "المنجد" (من). وقد أوردت كتب الفقه الشافعي مواصفات مساحة الماء في الفلاة المقدرة بالقلتين بأنها: "ذراع وربع بذراع الآدمي، وهو: شبران تقريبًا، وهذا في المربع طولاً وعرضًا وعمقًا، وأما في المدور؛ فذراعان طولاً وعرضًا بذراع النجار الذي هو بذراع الآدمي ذراع وربع، والمراد بالطول: العمق، وإذا كان الظرف مدورًا مثل البئر أو البركة المستديرة؛ فيكون قطر الدائرة ذراعًا، وعمق البئر: ذراعين ونصفًا، فيكون محيط الدائرة: (٣،١٤) ذراع، وإذا كان الظرف مثلثًا متساوي الأضلاع؛ فيجب أن يكون طول وعرض كل ضلع: (١،٥) ذراع، طولاً وعرضًا وعمقًا، ونصفه ذراعان، وإن كان الظرف مكعبًا؛ فيجب أن تكون أبعاده الثلاثة: (١،٢٥) ذراع، طولاً وعرضًا وعمقًا". وخلاصة القول؛ فإن القلتين تقدران بحوالي (٣٠٧) لترات. انظر: "الإيضاح والتبيان" مع تعليقات المحقق د. الخاروف (ص ٧٩، ٨٠) والتعليق على "رؤوس المسائل" (ص ١٢٠). (١) سبق ذكر بعضها، وانظرها في "المجموع" (١/ ١١٥) "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٥٧)، "البدر المنير" (٢/ ١١٣).