قيل له: معناه على تصحيح الحديثَين أنه لو تخلَّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً يُورَث؛ لَوَرِثَهُ أهلُه، فكأنه قال: بل وَرِثَهُ أهلُه إن كان خلَّفَ شيئاً، وإن كان لم يتخلَّف شيئاً يُورَث، لأن ما تخلَّفه صدقةٌ راجعةٌ في منافع المسلمين، من الكراع والسلاح وغيرها، فأيُّ شيءٍ يرِثُ عنه أهلُه وهو لم يُخلِّف شيئاً؟ !
فإن قيل: فما معنى قول أبي بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ... أطعمَ اللهُ نبياً طُعمة، ثم قبضَه جعلَه لِلَّذِي يقوم بعده»؟
قيل له: اللام في قوله: «للذي» ليست لام الملك، وإنما هيَ بمعنى إلى، كما قال الله - عز وجل - ... : ... {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الأعراف: ٤٣ أي: هدانا إلى هذا، ألا ترى إلى قوله:{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى ... صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ... } الشورى: ٥٢، ومثله قوله - عز وجل -: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} الزلزلة: ٥، معناه: أوحى إليها.
فكأنه قال: جعلَهُ إلى الذي بعده، يقوم فيه بما يجب، على حسب ما قدمناه ذكرَه، والأحاديث الصحاح، ولسان العرب كلُّ ذلك يدُلُّ على ما ذكرنا). (١)