كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ظِهَارًا آخَرَ، تَعَذَّرَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَاتَّحَدَتْ عَلَى الْقَدِيمِ. وَقِيلَ: تَتَعَدَّدُ قَطْعًا، فَإِنْ عَدَدْنَا، فَفَارَقَ عَقِبَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ آخَرُ، بِخِلَافِ التَّأْكِيدِ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ تَتَّحِدُ، أَمْ تَتَعَدَّدُ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الِاتِّحَادُ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبَا «الشَّامِلِ» وِ «التَّتِمَّةِ» . وَأَمَّا إِذَا تَفَاصَلَتِ الْمَرَّاتُ، وَقَصَدَ بِكُلِّ مَرَّةٍ، ظِهَارًا، أَوْ أَطْلَقَ، فَكُلُّ مَرَّةٍ ظِهَارٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ: لَا يَكُونُ الثَّانِي ظِهَارًا مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إِعَادَةَ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ، فَعَنِ الْقَفَّالِ: اخْتِلَافُ جَوَابٍ فِي قَبُولِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ شِبْهُ الْيَمِينِ، أَمِ الطَّلَاقِ؟ إِنْ غَلَّبْنَا الطَّلَاقَ، لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ قَبُولُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِيلَاءِ، وَالْأَصَحُّ تَغْلِيبُ شِبْهِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِرَادَتُهُ التَّأْكِيدَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
قُلْتُ: نَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ الْبَغْدَادِيِّينَ، يَعْنِي بِهِمُ الْعِرَاقِيِّينَ، الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَجَزَمَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» بِالْقَبُولِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظَ ثَلَاثًا، فَإِذَا دَخَلَتِ الدَّارَ، صَارَ مُظَاهِرًا، فَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَإِنْ قَالَهَا فِي مَجَالِسَ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، تَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ، وَيَجِبُ الْجَمِيعُ بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ، أَمِ الِاسْتِئْنَافِ؟ قَوْلَانِ.
فَصْلٌ
قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ تَزَوَّجَ، أَوْ لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.