بِشَهْوَةٍ، فَأَمَّا اللَّمْسُ وَنَحْوَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ. وَالْأَمَةُ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْمُرْتَدَّةُ، يَحْرُمُ فِيهَا كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ، وَكَذَا الْمُشْرِكَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْعَوْدِ، وَالْعَوْدُ هُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا فِي النِّكَاحِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا فِيهِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْقَدِيمِ قَوْلًا: أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْوَطْءُ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ إِذَا ظَاهَرَ وَعَادَ، لَكِنْ هَلْ سَبَبُ الْوُجُوبِ الْعَوْدُ فَقَطْ، أَمِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ مَعًا، أَمِ الظِّهَارُ فَقَطْ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُقَيْبَ الظِّهَارِ، أَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ، أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَلَمْ يُرَاجِعْ، فَلَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ، فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ، فَلَيْسَ بِعَائِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ قَطَعَ النِّكَاحَ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الشِّرَاءِ كَالْمُسَاوَمَةِ وَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ، كَانَ عَائِدًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ مُتَيَسِّرًا، فَإِنْ كَانَ مُتَعَذِّرًا، فَالِاشْتِغَالُ بِتَسْهِيلِهِ لَا يُنَافِي الْعَوْدَ عِنْدِي.
فَرْعٌ
لَاعَنَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ عَائِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِي النَّصِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا إِذَا سَبَقَ الْقَذْفُ وَالْمُرَافَعَةُ إِلَى الْحَاكِمِ، أَوْ أَتَى بِمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ مِنْ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَعَقَّبَهُ بِالْكَلِمَةِ الْخَامِسَةِ، وَإِلَّا فَعَائِدٌ، وَأَصَحُّهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنُ الْوَكِيلِ: يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْقَذْفِ وَالْمُرَافَعَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ شَيْءٍ مِنْ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، بَلْ إِذَا وَصَلَهَا بِالظِّهَارِ، لَمْ يَكُنْ عَائِدًا. وَالثَّالِثُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَحُكِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.