وقيل إن الإستنجاء من الحدث مأخوذ من النجوة وهو ما ارتفع من الأرض لأنه إذا أراد قضاء حاجته استتر بنجوة من الأرض [٩٣] .
والإستنجاء في اصطلاح الفقهاء: هو إزالة النجاسة من السبيلين المعتادين بالماء أو الأحجار أو بهما معاً. سواءً كان الخارج بولاً أو غائطاً أو مذياً أو غير ذلك إذا خرج هذا الغير ملوثاً بالنجاسة [٩٤] .
ثبوت الإستنجاء بالماء:
ثبت الإستنجاء بالماء في السنة بأحاديث كثيرة منها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء "[٩٥] .
وفي رواية أخرى عن أنس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً وتبعه غلام معه ميضأة وهو أصغرنا فوضعها عند سدرة، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء "[٩٦] وعند البخاري:"إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء "، يعني يستنجي به [٩٧] .
إنكار الإستنجاء بالماء:
وقد أنكر ثبوت الإستنجاء بعض الشيعة وبعض الفقهاء مستندين في ذلك إلى بعض الآثار المروية عن بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم والتي سنورد بعضها فيما يلي:
أ- ما روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الإستنجاء بالماء. فقال:" إذن لا يزال في يدي نتن ".
ب- وعن نافع ابن عمر: أنه كان لا يستنجي بالماء.
جـ- وعن ابن الزبير: قال:"ما كنا نفعله ".
د- نقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء [٩٨] .
هـ - روى مالك عن يحي بن سعيد "أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن غسل الغائط فقال سعيد:"إنما ذلك وضوء النساء " [٩٩] .
و– ونقل عن ابن حبيب من المالكية:"أنه منع الإستنجاء بالماء لأنه مطعوم " [١٠٠] .