للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويرى فريق رابع؛ أن المراد بالفطرة هنا: الإسلام، ومنه قول حذيفة:"لو مت على هذا مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم " [٧٩] وعليه قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ اللبن ليلة الإسراء "أصبت الفطرة " [٨٠] .

وقد أشار القاضي البيضاوي إلى أنه لا تعارض بين هذه المعاني جميعاً حيث قال في بيان الفطرة المرادة هنا: هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليها [٨١] ..

رابعاً: أهمية الإستمساك بهذه الخصال:

يترتب على الإستمساك بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية نشير إلى أهمها فيما يلي:

١- في التمسك بهذه الخصال شرف الإتباع لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وسنن الأنبياء قبله وقد قال تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [٨٢] .

٢- المحافظة على الصورة الحسنة التي خلق الله الإنسان عليها والتي أشار إليها في قوله: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [٨٣] فكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر بها حسنها.

٣- استمرار التمسك بهذه الخصال فيه استمرار المحافظة على نظافة المواضع التي تعتبر مصدراً للأذى والرائحة الكريهة في جسم الإنسان فيظل الشخص على طهارة دائمة.

٤- في المحافظة على هذه الخصال تحسين لهيئة الإنسان كإنسان قبل أي اعتبار آخر من جنس أو لون أو دين.. وقد سبقت الإشارة إلى قول ابن العربي: أن من ترك هذه الخصال لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين.

٥- في التمسك بهذه الخصال محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا ظهر في الهيئة الجميلة، كان أدعى لانبساط النفس إليه؛ فيقبل قوله ويحمد رأيه. والعكس بالعكس.

٦- في التمسك بهذه الخصال إحسان إلى المخالط والمقارن؛ من أهل أو صديق أو جليس وذلك بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة.