والمرابطة من المصابرة ولكنها الصبر المستديم غير المبتوت الجامع للحذر والتيقظ والرصد الدائم لتحركات العدو. ولا يحفظ بلاد الإسلام إلا المرابطون في الثغور والحدود يصدون عنها الطامعين ومنها ينطلقون فاتحين فهم في حالة دائمة من الاستعداد والتنبيه والتوثب وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دور هؤلاء المرابطين فبشرهم بالثواب الطيب فقال من حديث له:"طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن يشفع لم يشفع"[٢٤]
ولو أنعمنا النظر في كثير من حروب الإسلام الهامة لوجدنا أن الثبات العظيم الذي لبسته فئة مختارة من المجاهدين كان له الأثر البليغ في تلك المعارك وفي مستقبل المسلمين.