أ - المعنى اللغوي: الحبس يقال: "وقف الأرض للمساكين وقفاً، أي حبسها"(١) .
ب- في الاصطلاح: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد معنى الوقف تبعاً لاختلافهم من حيث الشروط والأركان:
١- المذهب الحنفي: حبس العين على حكم ملك الله والتصدق بالمنفعة (٢) .
٢- المذهب الشافعي: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، ويصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى (٣) .
٣- المذهب الحنبلي: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة (٤) .
٤- المذهب المالكي: جعل منفعة مملوك ولو بأجرة، أو غلقه لمستحقه بصيغة مدة ما يراه المحبس (٥)
ثانياً- مشروعيته:
وقد دل على مشروعيته كل من:
١- القرآن الكريم: ورد في كتاب الله تعالى نصوص تحث وتدفع أتباعه على البذل والإنفاق وفعل الخيرات. والوقف إلاّ جزء من أعمال البر وفعل الخير قال تعالى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(آل عمران/٩٢) .
ويقول جل من قائل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ}(البقرة/٦٧) .
٢ - السنة النبوية:جاء في كتب السنة أحاديث متعددة تدل على مشروعية الوقف، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاث إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "(٦) .
(١) ابن منظور: لسان العرب. د - ت، ٩ / ٣٥٩، مادة: وقف. (٢) المرغيناني: الهداية. د - ت، ٣ / ١٣. (٣) النووي: تحرير ألفاظ التنبيه، ١٤٠٨هـ، ٣ / ٥٥٠. (٤) ابن قدامة: المغني. د - ت، ٥ / ٥٩٧. (٥) الدردير: أقرب المسالك. د - ت، ٥ / ٣٧٣. (٦) صحيح مسلم: مصدر سابق. د - ت، ٣ / ١٢٥٥.