وليس المراد هنا ذكر الإعراب، بل المراد دفع الإشكال الوارد على النحاة في ذلك، وبيان أنه من جهة المعتزلة، وهو فاسد؛ فإن قولهم:((في الوجود)) ليس تقييداً؛ لأن العدم ليس بشيء؛ قال تعالى:{وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً}(١) .
ولا يقال: ليس قوله: ((غيره)) كقوله: ((إلا الله)) ؛ لأن ((غيراً)) تعرب بإعراب الاسم الواقع بعد ((إلا)) فيكون التقدير للخبر فيهما واحداً؛ فلهذا ذكرتُ هذا الإشكال وجوابه هنا (٢) .
ذُكر في أسباب النزول أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}(٣) الآيات (٤) .
(١) سورة مريم، الآية: ٩. (٢) شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٣-٧٥) . (٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٧. (٤) شرح العقيدة الطحاوية، ص (٤٨٥) وانظر أسباب النزول للواحدي، ص (٤٩) ، ولباب النقول في أسباب النزول، ص (٤٩) ففيهما أن سبب نزول الآية أنهم سألوا عن البر.