[قوله تعالى:{الم}(١) ] ... وقعت الإشارة بالحروف المقطَّعة في أوائل السور، أي: أنه في أسلوب كلامهم، وبلغتهم التي يتخاطبون بها، ألا ترى أنه يأتي بعد الحروف المقطعة بذكر القرآن (٢) ؟، كما في قوله تعالى:{الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}(٣) .
{الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ}(٤) الآية {المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ}(٥){الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}(٦) . وكذلك الباقي يُنبِّههم أن هذا الرسول الكريم لم يأتكم بما لا تعرفونه، بل خاطبكم بلسانكم (٧) .
(١) سورة البقرة، الآية: ١. (٢) هذا أحد الأقوال على قول من قال: إنه يُعرف تفسيرها وهو منسوب إلى قطرب والمبرد. انظر معاني القرآن وإعرابه (١/٥٥، ٥٦) ، والمحرر الوجيز (١/٩٥) ، والتفسير الكبير (٢/٧) . وإلى هذا القول ذهب الزمخشري في الكشاف (١/٩٥-٩٧) . قال الرازي: واختاره جمع عظيم من المحققين. انظر التفسير الكبير (٢/٧) . وإن أردت الاطلاع على جميع الأقوال في الحروف المقطعة فانظر التفسير الكبير (٢/٣-٨) ، والبحر المحيط (١/١٥٦) وما بعدها، والبرهان في علوم القرآن (١/١٧٢-١٧٦) ، والتحرير والتنوير (١/٢٠٧) ، وقد ذكر العلامة ابن كثير في تفسيره (١/٣٩) ما يفيد ترجيح هذا القول أعني الذي ذكره المؤلف هنا ثم قال: "وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي، وحكاه لي عن ابن تيمية". (٣) سورة البقرة، الآية: ١، ٢. (٤) سورة آل عمران، الآية: ١-٣. (٥) سورة الأعراف، الآية: ١، ٢. (٦) سورة يونس، الآية: ١. (٧) شرح العقيدة الطحاوية، ص (٢٠٥) .