أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن القاسم بن الفضل بن عبد الواحد بقراءتي عليه، أخبرنا أبو علي الحدَّاد إجازة، أخبرنا أبو نُعيم، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصَّواف - رحمه الله - البغدادي، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن هارون بن رَوح البَرّديجي يقول: روى أحد شر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر، وهو مما يدخل في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم.
١- منهم عبد الله بن مسعود:
وهو ما حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيل، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال:"أن تُشرك بالله وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك". ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:{وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَر}(١) الآيات.
لم يرو هذا إلا ابن نمير على لفظ: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر.
ورواه الثوري، وجرير: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الكبائر أعظم.
٢- وابن عباس رضي الله عنه:
وهو ما حدثناه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبو عاصم، عن شَبيب، عن عِكرمة، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث الكبائر.
وقال فيه:"والفرار من الزحف"(٢)
(١) سورة الفرقان آية رقم ٦٨. (٢) إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/٩٣١، رقم ٥٢٠١،عن ابن أبي عاصم، به. والبزار (كشف الأستار ١/٧١، رقم ١٠٦) ، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم: الضحاك بن مخلد، به. وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ٧٧، من رواية شبيب، به. وجاء متنه عند ابن أبي حاتم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متكئاً فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر".
وجاء متنه عند البزار، وابن عبد البر: "الشرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله". وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٢: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون. قلت: ولم أقف عليه في الأوسط، ولا في مجمع البحرين. وإسناده ضعيف، فيه شَبيب بن بشر، وهو صدوق يخطيء (التقريب ١٧٣٨) . وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٤٦: وفي إسناده نظر، الأشبه أن يكون موقوفاً، فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك. قلت: وروايته عن ابن مسعود جاءت من عدة طرق صحيحة عنه، أخرج أكثرها الطبري في تفسيره، وذكر بعضها ابن كثير في تفسيره، ثم قال: وهو صحيح إليه بلا شك.